من الإقامة إلى التجربة: كيف تتحول الفنادق إلى وجهات سياحية متكاملة؟

من الإقامة إلى التجربة: كيف تتحول الفنادق إلى وجهات سياحية متكاملة؟

 

من الإقامة إلى التجربة: كيف تتحول الفنادق إلى وجهات سياحية متكاملة؟

 

تخيل ضيفًا يصل إلى فندقٍ فاخرٍ فهو لا يكتفي بغرفة مريحة فحسب، بل لينطلق في مغامرة متكاملة تبدأ منذ لحظة وصوله. فقد أصبحت التجربة السياحية المتكاملة الهدف الأسمى؛ إذ تقدم الفنادق الحديثة خدمات ترفيهية وتعليمية رقمية تجعل الإقامة جزءًا من تجربة شاملة لا تُنسى. في الإمارات مثلاً، يركز القطاع السياحي على الحلول الرقمية والتخصيص الذكي للضيوف، إلى درجة أن معظم فنادق دبي تعتمد تسجيل الوصول الرقمي عبر التطبيقات. وتفيد الإحصاءات بأن 39% من مشغلي الضيافة في الإمارات يستخدمون روبوتات الدردشة والمساعدين الافتراضيين لتقديم الدعم على مدار الساعة.

 

كيف تساعد الابتكارات التكنولوجية والذكاء الاصطناعي في تحويل الفنادق إلى وجهات سياحية متكاملة؟

تعمل التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي على إعادة تعريف الفندقة. ففي مقدمة هذه التقنيات، الروبوتات المساعدة التي تواكب الخدمة البشرية.

على سبيل المثال، تستخدم بعض الفنادق روبوتات استقبال ذكية لتعزيز الكفاءة التشغيلية. فقد أثبتت الروبوتات مثل “كوني” في هيلتون و”يو بوت” في فنادق YOTEL قدرتها على أداء مهام الروتين بسرعة عالية، مما يتيح للعاملين البشريين التركيز على التفاعلات الإنسانية الأكثر تعقيدًا. وصُمِّمت “كوني” (Connie) المستوحاة من مؤسس هيلتون كونراد هيلتون، لتتجول في الردهة وترحب بالنزلاء وتجيب عن استفساراتهم حول مرافق الفندق والمعالم المحلية.

كما توظف الفنادق الذكية تقنية روبوتات الدردشة (Chatbots) للتواصل مع النزلاء. فهذه الوكلاء الذكية قادرة على التعامل مع حجم كبير من الاستفسارات وتقديم المساعدة في الوقت الفعلي، مما يحرّر موظفي الفندق للتعامل مع المواقف المعقدة. وقد اعتمدت الإمارات الروبوتات الافتراضية لدعم النزلاء، وأظهرت التقارير أن 39% من المشغلين الفندقيين يستخدمونها لدعمهم طوال اليوم. علاوة على ذلك، تُستخدم خوارزميات الذكاء الاصطناعي لإدارة الأسعار والمخزون بذكاء؛ إذ تسمح الأنظمة الحاسوبية بتحليل البيانات العالمية والطلب على الفنادق وضبط أسعار الغرف تلقائيًا لزيادة الإيرادات.

إضافةً إلى ذلك، دخلت تقنيات الواقعين المعزز والافتراضي إلى معادلة الترفيه الفندقي. ففي فندق أتلانتس ذي بالم في دبي مثلاً، طوّرت الإدارة تطبيقًا تفاعليًّا (“رحلات المحيط”) يستخدم الواقع المعزز لتعريف الزوار بأنواع الأسماك في الأكواريوم عبر مسح الكاميرا. كذلك يُخطِّط الفندق لاستخدام تقنيات قابلة للارتداء في الحديقة المائية لإزالة تعقيد عمليات الشراء وجمع بيانات لحظية عن حركة النزلاء، ما يمكنه من تكييف العروض والخدمات وفقًا لسلوك الضيوف.

وليس بعيدًا عن الضيوف، تُوظِّف سلاسل الإمداد الفنادقية تقنيات ذكية لتحسين الكفاءة الاستراتيجية. فقد بدأت فنادق عالمية مثل Mandarin Oriental باستخدام أنظمة ذكاء اصطناعي في المطابخ لتقليل هدر الطعام، فخضع أربعة من فنادقها لتجربة أدت إلى خفض النفايات بنسبة 36% وبالمثل، تعاونت مجموعة Accor  مع شركات ناشئة لتحليل فائض الطعام وتقديم إرشادات للحد من الهدر؛ فأنجز فندق Novotel لندن Excel تقليل النفايات بنسبة 39%، ووصل التخفيض إلى 13% في مطعم فنادق Accor بدبي. هذه الابتكارات تسهم في تحويل العمليات الداخلية إلى عمليات فندقية ذكية تقلل التكاليف وتعزز الاستدامة.

 

كيف تعزز التقنيات الذكية تجربة الضيف داخل الفندق؟

تعتمد الفنادق الذكية على البيانات الضخمة والذكاء الاصطناعي لتخصيص رحلة النزيل بالكامل. فقبل وصول الضيف، يمكن لنظام الفندق تحليل تفضيلات سابقه عبر التعلم الآلي لتقديم اقتراحات شخصية عن الوجبات والنشاطات. كما تعمل أدوات تحليل المشاعر على جمع كل ملاحظات الضيوف المباشرة وغير المباشرة وتحليلها، مما يسرِّع استجابة الفندق لمتطلبات الضيف بنسبة تصل إلى 30%. ويندمج الذكاء الاصطناعي حتى مع تطبيقات الحجز، إذ أطلقت Accor تطبيق ALL Accor على منصة ChatGPT، مما يتيح للضيوف البحث بالطريقة الطبيعية عن الفنادق والمواعيد وإتمام الحجز بسهولة. ويظهر مدى الانتشار في أن برامج الولاء والدردشة الفورية باتت أدوات معتمدة: ففي مجموعة Marriott مثلاً، يستخدم النزلاء بوتات الدردشة على فيسبوك وسلاك لتعديل حجوزاتهم ومتابعة حساباتهم، إذ استُخدم التطبيق في تعديل الحجوزات بنسبة 44% وحل قضايا الولاء بنسبة 53% من التفاعلات.

تقنيات أخرى تضيف لمسة تفاعلية لخدمات الفندق. فالفنادق الحديثة توفر للنزلاء مفاتيح رقمية عبر الهاتف المحمول، تُمكّنهم من دخول الغرفة وممارسة جميع الطلبات دون لقاء بشري. فعلى سبيل المثال، يُمكن لنزلاء Atlantis Palm استخدام هواتفهم الذكية كمفاتيح رقمية لغرفهم، تتيح لهم الوصول إلى دردشة مباشرة مع خدمة العملاء وطلب خدمات الغرف أو التدبير المنزلي بنقرة زر. وهكذا تتحول كل واجهة تواصل داخل الفندق إلى تجربة رقمية ذكية تسهّل على الضيف الحصول على ما يحتاج إليه فوراً.

 

ما هي أبرز الأمثلة العالمية على الفنادق الذكية؟

توضح الأمثلة العالمية كيف يحوّل الذكاء الاصطناعي الضيافة إلى فنادق ذكية. فقد طوّرت هيلتون روبوت “كوني” المستند إلى IBM Watson، ليرحب بضيوفها في الردهة ويجيب عن استفساراتهم حول المرافق والمعالم المحيطة. كما أطلقت مجموعة Marriott روبوت الدردشة (ChatBotlr) في سلسلة فنادق Aloft؛ وقد تفاعل معه نحو ثلثي النزلاء لتلبية طلباتهم الفورية، مع زمن استجابة لا يتجاوز خمس ثوانٍ. وفي دبي، صمّم فندق Atlantis The Palm تجربة متكاملة؛ إذ يستخدم الهاتف الذكي كمفتاح للغرفة ويربطه بالدعم الفوري، إضافةً إلى عروض الواقع المعزز في الأكواريوم. بدورها، بادرت Accor بإطلاق حجز ذكي عبر ChatGPT، ليصبح النزلاء قادرين على البحث عن الفنادق والتواريخ بصورةٍ سلسة وطبيعية. حتى على صعيد الاستدامة، نشرت فنادق Mandarin Oriental نظامًا ذكيًا للمطابخ يدعم خفض نفايات الطعام بنسبة تصل إلى 36%. هذه الأمثلة تظهر أن فنادق العالم  تستثمر في أحدث التقنيات الرقمية والذكاء الاصطناعي لتحويل الإقامة إلى تجربة استثنائية للضيف.

 

لماذا يعد تدريب الكوادر البشرية أمرًا حاسمًا في التحول الرقمي للضيافة؟

مع دخول التكنولوجيا الجديدة إلى كل جانب من جوانب العمل الفندقي، يصبح تطوير المهارات البشرية ضرورة ملحّة. إذ يشير الخبراء إلى أن تهيئة القوى العاملة لمستقبل تقوده الذكاء الاصطناعي يتطلب تدريبًا متخصصًا في أدوات التقنية الحديثة وفهمًا عميقًا لخدمات العملاء الرقمية. فالأخصائيون في الفندق يحتاجون إلى تعلم كيفية إدارة منصّات البيانات الضخمة واستخدام روبوتات الدردشة والتفاعل مع الأنظمة الذكية لضمان تحقيق تجربة متكاملة للضيوف. وقد أثبتت برامج التدريب المعتمدة على الذكاء الاصطناعي فعاليتها في تسريع تكيف الموظفين مع الابتكارات الجديدة. لذا، تبرز أهمية الدورات وورش العمل المتخصصة التي يُقدمها معهد الحل الوحيد للتدريب والاستشارات؛ فهو من أفضل الشركاء الاستراتيجيين المتخصصين بدعم التدريب وتطوير المواهب من خلال توفيره برامج معتمدة في الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي في السياحة والضيافةبالمشاركة في هذه البرامج، سيتمكن العاملون في الفنادق من اكتساب المهارات اللازمة لتوظيف التكنولوجيا بكفاءة، ما يضمن استمرارية التقدم في صناعة الضيافة ورفع مستوى رضا الضيوف والتميز. دائمًا ما يشكّل العنصر البشري جوهر الضيافة، ولذلك فإن اندماجه السلس مع الابتكار التقني هو السبيل لضمان تحقيق التطور المستدام. ومع التزام الشركات بتدريب كوادرها على أحدث المنصات والتحليلات الذكية، يصبح بإمكان الفنادق أن تتحول إلى وجهات سياحية متكاملة تضع التجربة السياحية المتكاملة على رأس أولوياتها.

 

كما ندعوكم إلى الاطلاع على مقالاتنا التالية: "كيف يُعيد التحوّل الرقمي مستقبل الضيافة وتجربة الضيف؟ " و "الذكاء الاصطناعي في الفنادق: استراتيجيات ريادة العصر الجديد لتجارب الضيوف وولائهم"، لما تقدّمانه من طرحٍ تحليلي رصين يستعرض الأبعاد الاستراتيجية والتطبيقات العملية للتحول الرقمي وتقنيات الذكاء الاصطناعي في قطاع الضيافة المعاصر.

...