كيف يُعيد التحوّل الرقمي مستقبل الضيافة وتجربة الضيف؟

كيف يُعيد التحوّل الرقمي مستقبل الضيافة وتجربة الضيف؟

 

كيف يُعيد التحوّل الرقمي مستقبل الضيافة وتجربة الضيف؟

 

بات التحوّل الرقمي في قطاع الضيافة ضرورة ملحّة لمواكبة تطلّعات المسافرين المتنامية. فقد كشفت دراسة أوراكل أن 67% من المسافرين يفضلون الفنادق التي تقدّم خدمات مدعومة بالذكاء الاصطناعي. وفي الإمارات على سبيل المثال، يتوقع أن تصل قيمة سوق الضيافة إلى نحو 138.7 مليار درهم بحلول 2033، مدفوعةً بقفزة في ابتكار التجربة الرقمية للضيف. تجري اليوم في الفنادق العالمية رقمنة شاملة تشمل الحجز وتسجيل الوصول وخدمات الغرف وحتى تحليلات الإيرادات؛ بهدف تحسين الكفاءة ورفع رضا النزلاء. في هذا المقال نستعرض مفهوم التحوّل الرقمي في الضيافة وأهم التكنولوجيات المطبقة من تسجيل الوصول الذكي إلى الغرف الذكية ودور تدريب الموظفين في تحقيق هذا التحوّل.

 

ما هو التحوّل الرقمي في قطاع الضيافة، ولماذا يزداد أهميته الآن؟

التحوّل الرقمي في الضيافة يعني دمج التكنولوجيا الحديثة في كل من تجربة الضيف وإدارة العمليات. فالهدف ليس فقط استبدال الأساليب التقليدية بأخرى رقمية، بل إعادة تصميم الخدمة الفندقية لتكون أكثر سلاسة وشخصنة. فالتقنيات الرقمية تمكّن الفنادق من تبسيط إجراءات الحجز والمراجعات وعمليات الدفع، وتسهيل تواصل الضيف عبر تطبيقات وخدمات سحابية. وتشير استطلاعات حديثة إلى أن ما يقارب 70% من مديري الفنادق في آسيا وأوروبا وأمريكا يسعون إلى رقمنة معلومات النزلاء، بينما يسعى 57% منهم إلى رقمنة عملية تسجيل الوصول والمغادرة بالكامل. سوقياً، يزداد الطلب على هذه الخدمات: أظهرت بيانات الإماراتية مثلاً أن الأنظمة الذكية المستخدمة في الفنادق تخدم أكثر من 28 مليون زائر سنويًا وترفع معدّلات رضا الضيوف بنسبة 45% ويُعدُّ القيد على التأخر في تطبيق التقنيات الرقمية مخاطرة قد تؤدي إلى فقدان المنافسة؛ لذا فإن الاعتراف بأن الخدمات الرقمية ليست رفاهية إضافية بل متطلب أساسي هو أول خطوات التحوّل الناجح.

 

ما هي العوامل الدافعة نحو الرقمنة في الفنادق؟

ترجع دافع التحوّل الرقمي إلى عدة عوامل: توقعات الضيوف المتغيرة بإيجاد خدمات سريعة ومخصصة (فمعظم المستخدمين معتمدون على تطبيقات مصرفية وتجارة إلكترونية تقضي على الطوابير)، الحاجة للسرعة في العمليات لتلبية طلبات النزلاء الذي يدفع الفنادق لأتمتة المهام الروتينية وتحسين كفاءة العمليات لخفض التكاليف. كما تساهم استراتيجيات البيانات الذكية في توجيه السعر والتسويق، حيث تُستخدم خوارزميات متقدمة لضبط أسعار الغرف لحظيًا بما يرفع إيراد الغرفة المتاحة حتى +30%، ولا سيما مواكبة التغييرات العالمية الذي تترك انطباعاً ايجابياً لدى النزلاء، جميع هذه العوامل تجعل من التحوّل الرقمي أهم استثمار مقاوم للمستقبل في الضيافة، يعزز التنافسية والربحية.

 

ما هي تقنيات وتطبيقات تسجيل الوصول الذكي في الفنادق؟

في الفنادق الذكية، تسجيل الوصول غير التلامسي بات أساسياً. يشمل ذلك الأتمتة عبر التطبيقات والمواقع التي تسمح للنزلاء بإكمال إجراءاتهم قبل الوصول. على سبيل المثال، 73% من المسافرين اليوم يفضلون خيارات تسجيل وصول بدون تلامس، مما يجعل النظام الرقمي ضروريًا. يستخدم المسافرون تطبيقات الهواتف المحمولة لتسجيل الوصول وتحميل مفاتيح الغرف الرقمي  Apple Wallet Key  دون زيارة مكتب الاستقبال. وتُوظف العديد من الفنادق الأكشاك الذكية: فقد اعتمدت فنادق CitizenM أكشاك تسجيل ذاتية مدعومة بالذكاء الاصطناعي لتسريع إجراءات الوصول والمغادرة وتقليل الازدحام. وبحسب إحدى الدراسات، 54% من أصحاب الفنادق يخططون للقضاء أو تحسين دور مكتب الاستقبال التقليدي بحلول 2026 عبر هذه التقنيات.

تؤدي هذه الحلول إلى تحسين الخبرة التشغيلية وخدمة الضيف. فهي تقلل من وقت الانتظار وأخطاء المعاملات الورقية، وتسمح للموظفين بالتركيز على تقديم خدمة شخصية قيّمة. علاوة على ذلك، قد تلتقط أنظمة التسجيل الرقمي تفضيلات النزلاء مسبقًا (نوع الغرفة المفضلة، خدمة الغرف المحتملة)، مما يوفّر تجربة أكثر تخصيصًا. وكمثال تشغيلي، نتج عن نشر نظام Cloudbeds في أحد الفنادق الصغيرة تقليل الحجز المزدوج وزيادة نسبة الإشغال إلى 90% في المواسم الهادئة.

 

كيف تسهم تقنيات وتطبيقات تسجيل الوصول الذكي في تحسين خدمة الفنادق؟

بفضل تسجيل الوصول الذكي، أصبح بإمكان الضيوف تجاوز طوابير الانتظار واجتياز إجراءات الاستقبال قبل الوصول إلى الفندق. على سبيل المثال، يتيح التسجيل الإلكتروني للضيف إكمال الإجراءات عبر جواله قبل السفر، فيتوجه مباشرة إلى غرفته عند الوصول، هذا يقلل من ضغط الانتظار ويزيد رضا النزلاء. كما تتيح الأنظمة الرقمية للفنادق جمع بيانات آنية عن الضيف (وقت الوصول المتوقع وتفضيلات الوجبات، إلخ)، مما يساعد في تخصيص الخدمة لكل نزيل. بالمحصّلة، تقنيات تسجيل الدخول الذكية توفر كفاءة تشغيلية وتُعتبر استثماراً يقوي نمو الفنادق المستقبلي.

 

كيف يغيّر الذكاء الاصطناعي تجربة الضيف في الفنادق؟

تطبيقات الذكاء الاصطناعي التفاعلي أصبحت تشكل ثورة في خدمة الضيف. فهذه الأنظمة (مثل الوكلاء الرقميين والروبوتات والدردشة الآلية) تتفهم اللغة الطبيعية وترد على استفسارات الضيوف بشكل فوري وعلى مدار الساعة. مثلاً، أطلقت سلسلة هيلتون روبوت “Connie” الافتراضي، الذي يستخدم تقنيات الذكاء الاصطناعي للتحدث مع الضيف وتقديم اقتراحات مخصصة.  واعتمدت فنادق حياة (Hyatt) مساعد حجز رقمي مبني على الذكاء الاصطناعي لتسهيل البحث عن غرف والحجز لها. كما تستخدم فنادق Mandarin Oriental روبوت دردشة متعدد اللغات، لكسر الحواجز اللغوية وخدمة النزلاء الدوليين بسهولة. هذه الحلول الذكية تُستخدم أيضًا لأتمتة المهام الروتينية: فمن الممكن لخوارزميات الذكاء الاصطناعي إدارة حجوزات الغرف وتنظيم جداول العاملين وتقديم توصيات شخصية (مطاعم، أنشطة) بناءً على تاريخ الزبون. ونتيجة لذلك، توفر الفنادق خدمة أسرع وأكثر دقة. وقد كشفت بيانات أن نظامًا واحدًا لدردشة مدعوم بالذكاء الاصطناعي يمكن أن يؤدي في الشهر الأول لوحده أعمال ما يعادل 700 وكيل سفر، ويخدم ملايين المكالمات واللغات المختلفة بتكلفة زهيدة.

 

ما أهم الأمثلة العالمية على أدوات الذكاء الاصطناعي في الضيافة؟

تشمل التقنيات الذكية في الفنادق اليوم: الروبوتات الافتراضية والوثائق الذكية. مثلاً، دمجت فنادق Wynn   Las Vegas أجهزة Amazon Echo في غرف الضيوف، ما يسمح لهم بفتح الستائر أو تعديل الإضاءة عبر الأوامر الصوتية فقط. وتعتمد كثير من الفنادق الكبرى (بما فيها سلسلة جميرا) على منصّات حجز ذكية ومساعدين رقميين لتحليل تفضيلات النزلاء وتقديم خدمة استباقية.  وتساهم أدوات مثل Visito  في تسهيل التواصل؛ حيث تضاعف استجابة الرسائل الفورية وتتيح الرد على 97% من استفسارات الضيوف تلقائيًا. في الموازاة، تستخدم أنظمة الذكاء الاصطناعي المتقدمة لجمع تقييمات الضيوف بسرعة وتحليلها، مما يمكن الإدارة من تحسين الخدمات (على سبيل المثال ضبط الأسعار ديناميكيًا بفضل التعلم الآلي). هذه الابتكارات العالمية تجسد كيف أن الفنادق في أكثر الأسواق تطوراً – من الولايات المتحدة إلى الإمارات – تضع تجربة الضيف فوق سلم أولوياتها بالتقنية المتطورة.

 

ما أجهزة التحكم الصوتي أو الأنظمة الذكية الأخرى في الغرف؟

إلى جانب التحكم الصوتي، قد تشتمل الغرف الذكية على شاشات تفاعلية للضيوف، وأقفال إلكترونية تفتح بالهواتف الذكية دون بطاقات، بالإضافة إلى أنظمة إنترنت الأشياء للتحكم في الأمان (كاميرات ذكية، حساسات الحركة) والإضاءة الذكية التي تتكيّف تلقائيًا مع ضوء النهار والاحتياجات. وتستخدم بعض الفنادق حسّاسات حضور لتعطيل الأنوار والتكييف تلقائيًا عند مغادرة الضيوف الغرفة، ما يوفر الطاقة ويُعد صديقًا للبيئة. كل هذه الابتكارات تجعل إقامة الضيف أكثر تفاعلاً وأقل استهلاكًا للوقت، مع استفادة الإدارة من بيانات تشغيل ذكية.

 

ما أهم الأدوات والمنصات التكنولوجية في الفنادق اليوم؟

يستخدم قطاع الضيافة اليوم منظومات برامجية متكاملة للتحوّل الرقمي. فمنصّات إدارة المنشآت الفندقية (PMS) مثل Oracle OPERA، Mews، Cloudbeds، تعتبر العمود الفقري للعمليات اليومية، حيث تجمع معلومات الحجوزات وحالة الغرف والضيوف في قاعدة بيانات موحدة. وتنصح الصناعة بالاستفادة من أنظمة إدارة القنوات (Channel Managers) مثل SiteMinder و Duetto لضمان توزيع سريع وديناميكي للأسعار عبر منصات الحجز والعروض عبر الإنترنت. ولتجربة النزيل، توجد تطبيقات مخصصة مثل iRoom أو Duve تتيح حجز الغرف، وطلب الخدمات، وتحكم في الغرفة من الهاتف الذكي.

أما أدوات إدارة تجربة الضيف (Guest Experience Platforms)، فهي تجمع كل هذه الخدمات في واجهة واحدة. على سبيل المثال، بعد استخدام منصة Duve، صرّحت إدارة فندق في باريس أن النزلاء أتموا تسجيلهم واستفادوا من مشتريات إضافية عبر تطبيق واحد. ومن ناحية التسويق والإيرادات، تستعين الفنادق بأنظمة ذكاء اصطناعي مخصصة مثل Aiosell (لتعديل الأسعار ديناميكيًا) أو منصّات CRM فندقية مثل Salesforce Hospitality Cloud لتحليل سلوك الضيف وتخصيص العروض. جميع هذه الأدوات تدعم التكامل بين الأقسام الفندقية وتساعد على اتخاذ قرارات قائمة على البيانات لتقديم خدمة أكثر سلاسة وربحية أفضل.

 

لماذا يُعَد تدريب العاملين حجر الزاوية في نجاح التحول الرقمي بالفنادق؟

لا تقتصر استثمارات التحول الرقمي على البرمجيات والأجهزة، بل يمتد تأثيرها إلى العنصر البشري. فعلى سبيل المثال، تؤكد الدراسات على أن رفع كفاءة الموظفين وتدريبهم الرقمي هو من أهم عوامل نجاح أية خطة تحول تقني. فحتى وإن توفّرت أحدث الأنظمة الذكية، فإن فائدة ذلك تعتمد على قدرة الموظفين على استخدامها بفعالية. وفي الفنادق التي انخرط موظفوها في برامج تدريب رقمية، لاحظت الشركات تحسناً كبيراً في الأداء؛ فمثلًا، في إحدى الحالات استخدم فندق تعليمي أدوات تعليمية بالذكاء الاصطناعي لتدريب موظفيه على تحليل تفضيلات الضيوف، فزادت بذلك معدلات رضا العملاء وارتفاع عودة النزلاء. وفي فندق آخر، جرى تزويد الطاقم بأجهزة اتصال متنقلة كجزء من برنامج تدريبي، ما أدى إلى تسريع تواصل الموظفين داخلياً وتعزيز سرعة الاستجابة لطلبات الضيوف. وعلى النقيض، قد يفشل تطبيق الحلول التقنية في الفنادق التي لا تستثمر في تدريب موظفيها. إذ قد يظل النظام الذكي مقفلاً نظرياً إذا لم يُعلم المستخدمون كيفية الاستفادة منه. لذلك تطبق الفنادق الرائدة استراتيجيات People First بإدراج التدريب المستمر ضمن خطط التحوّل الرقمي؛ كمثال، أطلقت بعض سلاسل الفنادق الكبرى منصّات تعليمية رقمية تُتيح للموظفين دراسة المهارات التقنية في أي وقت. لقد ثبت أن التدريب الفعال يعزّز ولاء الموظفين ويقلّل معدل دورانهم، وبالتالي يضمن وجود كوادر فندقية متحمّسة ومؤهلة لدعم أي نظام رقمي، لذلك على مديري الفنادق الاهتمام باختيار برامج تدريبية مخصصة لتدريب موظفي الفنادق بأعلى معايير الجودة في التدريب وذلك يتحقق باختيار أفضل معاهد التدرييب مثل معهد الحل الوحيد للتدريب والاستشارات لتأهيل وتدريب وتطوير الموظفين على أحدث التقنيات والممارسات الذكية في مجال الضيافة. في النهاية، كلما زادت قدرات الموظفين التقنية والمعرفة بأهداف الرقمنة، زادت فرص نجاح الفندق في تقديم خدمة ضيافة متقدمة تجمع بين التقنية واللمسة الإنسانية.

...