العوامل البشرية في الطيران: كيف تُدار مخاطر الإرهاق؟

العوامل البشرية في الطيران: كيف تُدار مخاطر الإرهاق؟

 

العوامل البشرية في الطيران: كيف تُدار مخاطر الإرهاق؟

غفوة لا تتجاوز ثوانٍ قد تكلّف رحلة كاملة

 

العوامل البشرية في الطيران وإدارة مخاطر الإرهاق

الساعة الرابعة فجراً بتوقيت المدينة التي أقلعت منها الطائرة. مرّت تسع ساعات على الإقلاع، والقمرة هادئة إلا من صوت المحركات الرتيب وأضواء الشاشات الخافتة. يحدّق مساعد الطيار في لوحة الملاحة، ثم تنغلق عيناه لثلاث ثوانٍ لا يشعر بها، ويعود ليجد كل شيء في مكانه وكأن شيئاً لم يحدث. هذه الثواني الثلاث، وهي من أخطر ما تدرسه العوامل البشرية في الطيران، هي ما يسميه علماء النوم "الغفوة الدقيقة"، وهي ليست حدثاً نادراً كما قد يُظن؛ ففي مسح أجرته جمعية الطيارين الأوروبيين، أفاد 75% من الطيارين بأنهم تعرّضوا لغفوة دقيقة واحدة على الأقل أثناء قيادة الطائرة خلال الأسابيع الأربعة السابقة، فيما لم يثق سوى 12% منهم بنظام الإبلاغ عن الإرهاق في شركاتهم. وهنا تكمن أهمية العوامل البشرية في الطيران: فأحدث الطائرات وأكثرها أتمتة ما زالت تعتمد على بشر يتعبون وينامون ويخطئون. في هذه المقالة، نرافق رحلة ليلية طويلة افتراضية محطةً بمحطة، من مركز العمليات قبل الإقلاع حتى قاعة التدريب بعد الهبوط، لنفهم في كل محطة كيف تؤثر العوامل البشرية والإرهاق في السلامة، وكيف تديرها شركات الطيران الرائدة.

 

ما هي العوامل البشرية في الطيران؟ ولماذا تبقى الحلقة الأهم في السلامة الجوية؟

الساعة 21:00 | مركز العمليات قبل الإقلاع: يراجع قائد الطائرة ومساعده خطة الرحلة والأحوال الجوية وحالة الطائرة. القائد أنهى إجازة قصيرة ونام جيداً، أما المساعد فقد عاد قبل يومين من رحلة عبر عدة مناطق زمنية، وما زالت ساعته البيولوجية مضطربة. لا يظهر هذا الفرق في أي وثيقة رسمية لكنه قد يصنع الفرق بعد تسع ساعات.

العوامل البشرية في الطيران هي العلم الذي يدرس قدرات الإنسان وحدوده الجسدية والذهنية والنفسية، وكيفية تفاعله مع الطائرة والأنظمة والإجراءات وزملاء العمل وبيئة التشغيل، بهدف تصميم عمليات وأنظمة تقلل احتمال الخطأ البشري وتحدّ من آثاره حين يقع. وهي لا تخص الطيارين وحدهم، بل تشمل فنيي الصيانة ومراقبي الحركة الجوية وطواقم الضيافة وموظفي العمليات الأرضية.

وتبقى العوامل البشرية الحلقة الأهم في السلامة لأن الطيران الحديث بلغ مستوى عالياً جداً من الموثوقية التقنية، فأصبحت معظم المخاطر المتبقية مرتبطة بالأداء البشري: قرار متسرع، أو تواصل غير واضح، أو خطوة منسية في قائمة التحقق، أو انتباه ضعيف بسبب التعب. ولا يعني ذلك أن الإنسان هو المشكلة، بل يعني أن الأنظمة يجب أن تُصمَّم لتتوقع الخطأ البشري وتلتقطه قبل أن يتحول إلى حادث.

 

نموذج SHELL وقائمة "الاثنا عشر القذرة - The Dirty Dozen ": أداتان لفهم الخطأ البشري

يقدّم نموذج SHELL، الذي طوّره إدواردز وهوكينز في سبعينيات القرن الماضي، إطاراً بسيطاً لفهم العوامل البشرية، إذ يضع الإنسان في المركز ويحلل تفاعله مع أربعة عناصر: البرمجيات أي الإجراءات وقوائم التحقق، والمعدات أي الطائرة وأنظمتها، والبيئة من طقس وضوضاء وتوقيت، والأشخاص الآخرين من زملاء ومراقبين وفنيين. ويحدث الخطأ عادة عند نقطة التقاء غير متوافقة مثل قائمة تحقق مكتوبة بطريقة مربكة أو شاشة تعرض المعلومة المهمة في مكان لا يلفت النظر.

أما قائمة "الاثنا عشر القذرة - The Dirty Dozen "، التي وضعها جوردون دوبونت لهيئة النقل الكندية في تسعينيات القرن الماضي، فتحدد اثني عشر عاملاً يتكرر حضورها في أخطاء الصيانة والتشغيل، منها: ضعف التواصل، والتهاون الناتج عن التكرار، ونقص المعرفة، والتشتت، وضعف العمل الجماعي، والإرهاق، ونقص الموارد، وضغط الوقت، وغياب الحزم في الاعتراض، والإجهاد، وضعف الوعي بالموقف، والأعراف الخاطئة التي تتحول مع الوقت إلى طريقة عمل مقبولة. وتكمن قيمة هذه القائمة في أنها تمنح الفرق لغة مشتركة لتسمية المخاطر قبل وقوعها.

خلاصة المحطة: السلامة تبدأ قبل الإقلاع بساعات، من جاهزية الطاقم الجسدية والذهنية، لا من فحص الطائرة وحده.

 

الإرهاق في الطيران: خطر صامت في قمرة القيادة وحظيرة الصيانة وبرج المراقبة

الساعة 04:00 | فوق المحيط: نعود إلى المشهد الذي بدأنا به. القائد في استراحته المجدولة، والمساعد وحده في القمرة يقاوم ثقل جفنيه. في هذه الساعة تحديداً تبلغ الساعة البيولوجية أدنى مستويات اليقظة وهي الفترة التي يسميها الباحثون "نافذة الانخفاض اليومي".

الإرهاق في الطيران هو حالة فسيولوجية تنخفض فيها القدرة الذهنية أو الجسدية على الأداء، نتيجة نقص النوم أو طول فترة اليقظة أو اضطراب الساعة البيولوجية أو عبء العمل، بما يضعف اليقظة والقدرة على أداء المهام المرتبطة بالسلامة. وخطورته أنه لا يُرى ولا يُقاس بسهولة وأن المصاب به كثيراً ما يكون آخر من يدرك تراجع أدائه.

والإرهاق لا يقتصر على قمرة القيادة. ففني الصيانة الذي يعمل في نوبة ليلية طويلة لإعادة طائرة إلى الخدمة قبل موعد إقلاعها قد ينسى إحكام غطاء أو إعادة أداة إلى مكانها، ومراقب الحركة الجوية الذي يدير حركة كثيفة بعد ليلة نوم مضطربة قد يتأخر في رصد تعارض بين طائرتين. ولهذا أعلنت إدارة الطيران الفيدرالية الأمريكية في أبريل 2024، بناءً على تقرير علمي عن إرهاق المراقبين، رفع الحد الأدنى للراحة بين نوبات المراقبين الجويين إلى 10 ساعات بدلاً من 9، وإلى 12 ساعة قبل النوبة الليلية.

 

الرحلات فائقة الطول: ماذا تكشف الدراسات؟

تمثل الرحلات فائقة الطول، التي تتجاوز 16 ساعة، أصعب اختبار لإدارة الإرهاق، وهي حاضرة بقوة في شبكات الناقلات الخليجية التي تربط المنطقة بأمريكا وآسيا وأستراليا. وتقدّم دراسة نُشرت في يناير 2024 في مجلة Frontiers in Environmental Health، تابعت طياري Air New Zealand على رحلة أوكلاند–شيكاغو–أوكلاند بطائرة بوينغ 787-9، صورة دقيقة لما يحدث فعلياً. فقد بلغ متوسط نوم الطيارين أثناء الرحلة نحو 3.3 ساعات في رحلة الذهاب، وارتفع الإرهاق والنعاس تدريجياً مع تقدم كل رحلة وتباطأ زمن الاستجابة وكانت المؤشرات أسوأ في رحلة العودة الأطول، كما لم يتكيف الطيارون بالكامل مع التوقيت المحلي خلال فترة التوقف.

وتحمل الدراسة دروساً عملية واضحة: فقد أخذ نحو نصف الطيارين قيلولة قبل رحلة الذهاب، واستخدم معظمهم ثلاث فترات استراحة أثناء الرحلة، وهي ممارسات تؤكد أن إدارة الإرهاق في هذه الرحلات تعتمد على التخطيط الدقيق لتوقيت الاستراحات وعدد أفراد الطاقم ومرافق النوم في الطائرة، لا على قدرة الطيار على المقاومة.

خلاصة المحطة: الإرهاق ليس ضعفاً شخصياً يُخفى، بل خطر تشغيلي يُدار بالجداول والاستراحات والبيانات.

 

نظام إدارة مخاطر الإرهاق (FRMS): من حدود ساعات الطيران إلى إدارة قائمة على البيانات

الساعة 07:30 | بعد الهبوط: يملأ مساعد الطيار تقريراً طوعياً عن إرهاقه الشديد في منتصف الرحلة. في شركة تفتقر إلى ثقافة الإبلاغ، كان سيتردد خوفاً من أن يُفهم التقرير على أنه اعتراف بالتقصير. أما هنا، فهو يعرف أن تقريره سيُحلَّل مع عشرات التقارير المشابهة وقد يغيّر جدول هذه الرحلة للجميع.

نظام إدارة مخاطر الإرهاق هو، وفق تعريف منظمة الطيران المدني الدولي IATA الذي ينقله الكتاب الأبيض للاتحاد الدولي للنقل الجوي عن FRMS، وسيلة قائمة على البيانات للمراقبة والإدارة المستمرة لمخاطر السلامة المرتبطة بالإرهاق، تستند إلى المبادئ العلمية والخبرة التشغيلية، وتهدف إلى ضمان يقظة العاملين بما يكفي لأداء مهامهم بمستوى مقبول من السلامة. ويعمل النظام بوصفه تطويراً لحدود ساعات الطيران والخدمة التقليدية إذ تلتزم جميع الدول بوضع حدود إلزامية لساعات الطيران والخدمة بينما يتيح النظام للمشغلين تكييف هذه الحدود وفق بيانات عملياتهم الفعلية تحت رقابة الجهة المنظمة.

والفرق الجوهري بين المنهجين أن الحدود التقليدية تفترض أن الالتزام بعدد الساعات يكفي لضمان اليقظة، بينما ينطلق نظام إدارة الإرهاق من أن رحلتين متساويتين في الطول قد تختلفان كثيراً في أثرهما، بحسب توقيت الإقلاع وعدد المناطق الزمنية والوجهة وعبء العمل. ويمر بناء النظام بخطوات متتابعة:

1. السياسة والمسؤوليات: تبدأ الشركة بسياسة معتمدة من الإدارة العليا تحدد أن إدارة الإرهاق مسؤولية مشتركة؛ فالشركة مسؤولة عن جداول تمنح فرصاً كافية للنوم والعاملون مسؤولون عن استخدام فترات الراحة بفاعلية والإبلاغ بصدق عن جاهزيتهم.

2. جمع البيانات: تُجمع البيانات من مصادر متعددة، منها تقارير الإرهاق الطوعية واستبيانات النعاس وسجلات الجداول الفعلية مقارنة بالمخطط لها وأحياناً بيانات أجهزة قياس النوم والنشاط التي يرتديها الطيارون في دراسات محددة.

3. تحديد المخاطر وتقييمها: تُحلل البيانات لتحديد الرحلات والجداول الأكثر خطورة مثل الرحلات الليلية المتتالية أو المناوبات التي تبدأ في ساعات الفجر الأولى، وتُقدَّر المخاطر وفق احتمالها وشدة أثرها.

4. إجراءات التخفيف: تُطبَّق حلول عملية، مثل تعديل توقيت الرحلات أو زيادة عدد أفراد الطاقم أو تحسين مرافق الاستراحة أو تغيير ترتيب المناوبات أو تدريب الطواقم على استراتيجيات القيلولة المخططة.

5. قياس الأثر والتحسين المستمر: تُراقَب نتائج كل إجراء للتأكد من أنه خفّض الإرهاق فعلاً ويُراجع النظام دورياً ضمن نظام إدارة السلامة الأشمل في الشركة.

خلاصة المحطة: نظام إدارة الإرهاق لا ينجح بالجداول وحدها بل بثقافة إبلاغ يثق فيها الطيار بأن صدقه سيحمي الجميع.

 

العوامل البشرية في الطيران الخليجي: نمو متسارع وحاجة متزايدة للكفاءات

الساعة 08:30 | مطار خليجي: تهبط الطائرة في مطار يستقبل رحلات من القارات كلها على مدار الساعة. في الحظيرة المجاورة يستلم فريق صيانة نوبته الصباحية من فريق أنهى ليلة طويلة وفي برج المراقبة يبدأ مراقبون جدد مناوبتهم في ذروة الحركة.

تواجه منطقة الخليج معادلة خاصة في العوامل البشرية؛ فهي من أسرع أسواق الطيران نمواً في العالم وتضم ناقلات تشغّل بعضاً من أطول الرحلات وأكثف الشبكات مما يعني طلباً متزايداً على الكوادر وضغطاً أكبر على الجداول. وتتوقع بوينغ في توقعاتها الصادرة في يوليو 2026 أن تحتاج منطقة الشرق الأوسط إلى 236 ألف موظف جديد في الطيران التجاري حتى عام 2045، منهم 67 ألف طيار و65 ألف فني صيانة و104 آلاف من أفراد طواقم الضيافة.

ويحمل هذا النمو تحدياً مزدوجاً. فمن جهة، يتطلب استيعاب هذا العدد من الكوادر الجديدة برامج تأهيل قوية في العوامل البشرية منذ اليوم الأول، لأن الموظف الجديد هو الأكثر عرضة لأخطاء نقص الخبرة وضغط الوقت. ومن جهة أخرى، فإن أي نقص في الكوادر يترجم مباشرة إلى جداول أكثر كثافة وفترات راحة أقصر، وهو ما يرفع مخاطر الإرهاق. ويأتي ذلك في وقت يُظهر فيه تقرير السلامة الصادر عن الاتحاد الدولي للنقل الجوي IATA  في مارس 2026 أن معدل الحوادث العالمي في 2025 بلغ 1.32 حادث لكل مليون رحلة، أي أعلى قليلاً من متوسط السنوات الخمس البالغ 1.27، مع 8 حوادث مميتة و394 وفاة، وهي أرقام تذكّر بأن مكاسب السلامة ليست مضمونة ما لم تُدَر باستمرار.

 

التحول الرقمي في إدارة الإرهاق: الأجهزة القابلة للارتداء والنماذج التنبؤية

يغيّر التحول الرقمي طريقة إدارة الإرهاق جذرياً. فبدلاً من الاعتماد على تقديرات عامة، تستخدم شركات الطيران اليوم نماذج رياضية حيوية تتنبأ بمستوى اليقظة المتوقع في كل مرحلة من الرحلة بناءً على توقيت النوم والساعة البيولوجية والمناطق الزمنية فتكشف الجداول الخطرة قبل اعتمادها. كما تتيح الأجهزة القابلة للارتداء في دراسات تشغيلية محددة قياس النوم الفعلي للطيارين بدقة بدلاً من الاعتماد على ذاكرتهم.

وتضيف أنظمة تحليل البيانات طبقة أخرى، إذ تربط تقارير الإرهاق ببيانات مراقبة الرحلات وسجلات الصيانة فتكشف أنماطاً لا تظهر بالملاحظة العادية مثل ارتفاع الأخطاء البسيطة في نهاية سلسلة معينة من الرحلات الليلية. غير أن هذه الأدوات تفرض تحدياتها الخاصة، أبرزها حماية خصوصية البيانات الصحية والشخصية للعاملين وضمان استخدامها لتحسين الجداول لا لمراقبة الأفراد أو معاقبتهم لأن فقدان الثقة يقتل ثقافة الإبلاغ التي يقوم عليها النظام كله.

خلاصة المحطة: النمو السريع يرفع قيمة العوامل البشرية والبيانات أداة قوية بشرط أن تخدم الثقة لا أن تهدمها.

 

بناء ثقافة السلامة وتأهيل الكوادر في العوامل البشرية

بعد يومين | قاعة التدريب: يجلس الطاقم نفسه مع زملاء من الصيانة والعمليات في جلسة تدريب على إدارة موارد الطاقم. يُعرض عليهم سيناريو مشابه لما عاشوه فوق المحيط، ويُطلب منهم تحليل ما كان يمكن أن يحدث وكيف كان يجب أن يتواصلوا.

ثقافة السلامة في الطيران هي القيم والسلوكيات المشتركة التي تجعل كل فرد في المؤسسة يعطي الأولوية للسلامة ويبلغ عن المخاطر والأخطاء دون خوف ويثق بأن الإدارة ستتعامل مع البلاغات بعدالة. وتُعرف هذه المقاربة بـ"الثقافة العادلة"، التي تميّز بين الخطأ البشري غير المقصود الذي يُعالَج بالتعلم وتحسين الأنظمة والإهمال المتعمد الذي يستوجب المساءلة.

ولا تُبنى هذه الثقافة بالتعاميم، بل بالتدريب المستمر الذي يجمع بين المعرفة العلمية والتطبيق العملي. فبرامج إدارة موارد الطاقم تعلّم الطيارين كيف يتواصلون بوضوح ويعترض المساعد على قرار القائد حين يرى خطراً ويتوزع عبء العمل بينهم. وبرامج إدارة موارد الصيانة تنقل المبادئ نفسها إلى حظائر الصيانة. أما التدريب على إدارة الإرهاق فيعلّم العاملين علم النوم والساعة البيولوجية واستراتيجيات القيلولة والتعامل مع اختلاف التوقيت ويعلّم المديرين ومخططي الجداول كيف يصممون مناوبات أقل إرهاقاً.

ويقع على إدارات الموارد البشرية والتدريب في شركات الطيران والمطارات وهيئات الطيران المدني دور محوري في تحويل هذه البرامج إلى مسار تطوير مستمر لا يقتصر على متطلبات الترخيص. ومن هذا المنطلق، يتيح معهد الحل الوحيد للتدريب والاستشارات لشركات الطيران والمطارات والجهات التنظيمية وهيئات الطيران ووزارات الدفاع  تصميم برامج تدريبية مخصصة في العوامل البشرية وإدارة مخاطر الإرهاق وثقافة السلامة وإدارة موارد الطاقم تُبنى على طبيعة عمليات كل جهة والمخاطر التي تواجهها فعلياً وتربط المفاهيم العلمية بحالات تطبيقية من بيئة الطيران.

خلاصة الرحلة: الطائرة التي هبطت بسلام لم تنجُ بالحظ، بل بمنظومة كاملة من الجداول المدروسة والتواصل الواضح والثقافة التي تسمح للإنسان بأن يقول "أنا متعب" دون خوف.

 

أسئلة شائعة حول العوامل البشرية والإرهاق في الطيران

ما الفرق بين حدود ساعات الطيران ونظام إدارة مخاطر الإرهاق؟

حدود ساعات الطيران والخدمة قواعد إلزامية ثابتة تحدد الحد الأقصى لساعات العمل والحد الأدنى لفترات الراحة وتلتزم بها جميع الدول. أما نظام إدارة مخاطر الإرهاق فمنهج قائم على البيانات يراقب الإرهاق فعلياً ويديره وفق طبيعة كل عملية، ويتيح للمشغل تكييف الحدود التقليدية بشرط إثبات أن ذلك يحافظ على مستوى مقبول من السلامة وبموافقة الجهة المنظمة.

 

ما هي "الاثنا عشر القذرة - The Dirty Dozen " في الطيران؟

هي قائمة من اثني عشر عاملاً بشرياً يتكرر ظهورها في أخطاء الصيانة والتشغيل وضعها جوردون دوبونت لهيئة النقل الكندية وتشمل ضعف التواصل والتهاون والإرهاق وضغط الوقت والتشتت ونقص المعرفة وضعف العمل الجماعي ونقص الموارد وغياب الحزم والإجهاد وضعف الوعي بالموقف والأعراف الخاطئة. وتُستخدم أداةً للتوعية والتدريب وتحليل الحوادث.

 

ما هي إدارة موارد الطاقم (CRM)؟

هي منهجية تدريبية تهدف إلى تحسين التواصل والعمل الجماعي واتخاذ القرار وإدارة عبء العمل بين أفراد الطاقم، بحيث يستفيد الطاقم من جميع الموارد المتاحة من أشخاص ومعلومات ومعدات. وقد أصبحت جزءاً أساسياً من تدريب الطيارين في العالم وامتدت مبادئها إلى الصيانة والمراقبة الجوية وقطاعات أخرى عالية المخاطر.

 

كيف يُكتشف إرهاق الطيار؟

يُكتشف الإرهاق عبر مزيج من الأدوات، منها التقييم الذاتي ومقاييس النعاس المعتمدة وتقارير الإرهاق الطوعية واختبارات زمن الاستجابة وتحليل الجداول بالنماذج التنبؤية وفي بعض الدراسات أجهزة قياس النوم القابلة للارتداء. ويبقى العنصر الأهم ثقافة تشجع الطيار على الإبلاغ عن إرهاقه بصدق لأن الإرهاق كثيراً ما يكون غير مرئي لمن حوله.

 

...