إدارة الموارد البشرية الرقمية: كيف تعزز أداء وإنتاجية الموظفين؟

إدارة الموارد البشرية الرقمية: كيف تعزز أداء وإنتاجية الموظفين؟

إدارة الموارد البشرية الرقمية: كيف تعزز أداء وإنتاجية الموظفين؟

 

شهد مجال الموارد البشرية تحوّلاً جذريًا في السنوات الأخيرة مع دخول التقنيات الرقمية والذكاء الاصطناعي إلى أدق تفاصيله. تشير الأبحاث إلى أن أكثر من 80% من قادة الموارد البشرية عالميًا يعتبرون الذكاء الاصطناعي والتحليلات الرقمية أولوية استراتيجية عاجلة، وفقًا لتقرير من Deloitte يُركِّز على أولويات التكنولوجيا في قسم الموارد البشرية. كما أن جائحة كورونا قد سرّعت مسار التحول الرقمي في المؤسسات بمعدل يصل إلى سبع سنوات على الأقل، بحسب مسح عالمي من McKinsey وتقارير منفصلة تشير إلى أن ما يقارب 97.8%  من شركات Fortune 500 تستخدم أنظمة تتبع المتقدمين (ATS) الآن. وفقًا لتقرير Jobscan  حتى في تقنيات التوظيف، تظهر تحذيرات من تحيز الخوارزميات؛ فقد وجدت دراسات من جامعة واشنطن  (UW) أن الأنظمة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي قد تظهر تحيزاً عرقيًا وجنسيًا لصالح أسماء معينة. هذه الاتجاهات تؤكد مدى أهمية تبني استراتيجيات إدارة الموارد البشرية الرقمية لحل مشكلات الكفاءة والإنتاجية وتحسين تجربة الموظفين.

 

ما هو التحول الرقمي في إدارة الموارد البشرية ولماذا هو مهم؟

يعرف التحول الرقمي للموارد البشرية بأنه استخدام التقنية الرقمية لإعادة تصميم أطر العمل والثقافة المؤسسية والإجراءات بطرق تتماشى مع متطلبات العصر الرقمي. نتيجةً لهذا التحول، تنتقل الشركات من العمليات اليدوية والمستندات الورقية إلى أنظمة ذكية تُمكِّن من أتمتة المهام وتقليل الأخطاء. كما تهدف هذه الرقمنة إلى سد الفجوة بين توقعات الموظفين (الذين يتوقعون تجارب رقمية متقدمة) والإجراءات الإدارية التقليدية، مما يؤدي إلى تبسيط الإجراءات وتحسين سرعة النتائج وجودة صنع القرار. إذا نُفِّذ التحول الرقمي بشكل فعّال، يمكن أن يتحول قسم الموارد البشرية من وظيفة إدارية إلى شريك استراتيجي يعتمد على البيانات والذكاء الاصطناعي لاتخاذ قرارات أفضل وتعزيز تجربة الموظف.

 

ما هي متطلبات نجاح التحول الرقمي للموارد البشرية؟

يتطلب نجاح هذا التحول عدّة عناصر أساسية:

  • استراتيجية تقنية واضحة: يجب وضع خطة استراتيجية تعتمد على البنية السحابية وأنظمة متكاملة وآليات لإدارة التغيير والتواصل الداخلي.
  • تدريب وتطوير مستمر: من الضروري الاستثمار في تنمية مهارات فريق الموارد البشرية في مجالات التحول الرقمي واستخدام الأدوات الحديثة بكفاءة عالية، وذلك عبر إشراكهم في برامج تدريبية وورش عمل متخصصة بشكل مستمر، مع الحرص على ضمان أعلى معايير الجودة في المحتوى التدريبي. وتبرز هنا أهمية اختيار جهات تدريب معتمدة وذات خبرة، مثل معهد الحل الوحيد للتدريب والاستشارات، الذي يلتزم بتقديم برامج تدريبية عالية الجودة مصممة وفق أحدث الممارسات العالمية، بما يضمن تطوير القدرات وصنع أثر حقيقي داخل المؤسسات.
  • فريق تحول رقمي: وجود فريق داخلي مكرّس لهذه المبادرة يساعد في تنفيذ التغيير على مراحل وضمان التبني.
  • بنية تحتية قوية: توفير أنظمة متقدمة وسهلة الاستخدام (مثل الحوسبة السحابية، برامج HR الرقمية) لتسهيل الأتمتة وتخزين البيانات بشكل آمن وموثوق.

هذه العناصر (الثقافة المؤسسية الداعمة + المهارات الرقمية + البنية التحتية) تُمكِّن المؤسسات من تحقيق قيمة حقيقية من التحول الرقمي، بدلًا من مجرد إنفاق على أدوات تقنية دون فائدة استراتيجية.

 

ما هي الأنظمة والمنصات الرقمية في إدارة الموارد البشرية؟

تلعب الأنظمة الرقمية مثل HRIS  نظم معلومات الموارد البشرية دورًا محوريًا في تحسين كفاءة إدارة الموظفين.

 

ما هو نظام معلومات الموارد البشرية (HRIS) ومكوناته؟

نظام HRIS هو منصة برمجية مركزية تُدار عبرها بيانات الموظفين (مثل المعلومات الشخصية، الرواتب، الأداء، المزايا) بطريقة منظمة وآمنة. كما تتيح هذه الأنظمة أتمتة العمليات الروتينية مثل الرواتب والحضور، وإدارة المزايا مثل التأمين والخطط التقاعدية، بالإضافة إلى دعم عمليات التوظيف والانضمام، وتوفير أدوات تقارير وتحليلات.

بعض الأنظمة الحديثة تقدم كذلك خدمات ذاتية للموظفين (مثل تحديث معلوماتهم الخاصة أو طلب الإجازات) وتتواصل مع أدوات العمل الأخرى مثل Slack أو Microsoft Teams وهناك بعض المنصّات تستخدم روبوتات محادثة (Chatbots) للتفاعل الفوري مع الموظفين والردّ على استفساراتهم بخصوص الموارد البشرية على مدار الساعة.

 

كيف يؤثر التحول الرقمي في عمليات التوظيف والاختيار؟

يساهم الرقمنة في جعل عمليات التوظيف أكثر سرعة، كفاءة، وشمولًا:

  • التوظيف الإلكتروني وأنظمة ATS : الاعتماد على أنظمة تتبع المتقدمين (ATS) أصبح أمرًا شائعًا جدًا في الشركات الكبيرة. مثلاً، 97.8% من شركات Fortune 500 تستخدم ATS .

 

  • الذكاء الاصطناعي في فرز السير الذاتية: هناك استخدام متزايد لـ AI لفرز السير الذاتية، لكن هذا يثير مخاطِر التحيّز الخوارزمي. وفق أبحاث جامعة واشنطن (UW)، عندما يكون لدى خوارزمية ميول عرقية أو جنسية، فإن مراجعي التوظيف البشريين قد يكررون تلك التحزّبات دون وعي.

 

  • تجربة المرشح: الأدوات الرقمية تتيح للمتقدمين تقديم طلباتهم عبر الجوال، تتبّع حالة طلبهم، وإجراء مقابلات أولية عبر الإنترنت. بالإضافة إلى ذلك، يمكن استخدام اختبارات كفاءة رقمية أو مقابلات عبر الفيديو لتقييم المرشحين بشكل أسرع وأكثر موضوعية.

 

كيف تُدار عمليات الأداء بطرق رقمية؟

ساهمت الأدوات الرقمية بالفعل في إعادة تصميم تقييم الأداء وإدارته:

  • أتمتة تقييم الأداء: استخدام برمجيات خاصة لإدارة الأداء يتيح تحديد أهداف SMART (قابلة للقياس) ومتابعة التقدّم إلكترونيًا.
  • تحديد الأهداف الذكية (SMART): الأهداف الواضحة والقابلة للقياس تحفّز الموظفين، وتساعد المديرين على تتبّع الإنجازات بشكل دقيق.
  • لوحات متابعة الأداء: باستخدام لوحات تحكّم (dashboards)، يمكن للمسؤولين رؤية مؤشرات الأداء الرئيسية (KPIs) في الوقت الحقيقي وحل المشاكل بسرعة.

 

كيف تستفيد الموارد البشرية من التحليلات وبيانات الموظفين؟

تلعب تحليلات HR Analytics  دورًا محوريًا في استخراج رؤى استراتيجية من البيانات، يمكن عبر التحليلات الوصفية والتنبؤية تحليل الاتجاهات مثل معدّلات الدوران (Turnover Rate)، زمن التوظيف (Time to Hire)، إنتاجية الموظف، وتكلفة التوظيف. على سبيل المثال، بعض الدراسات تشير إلى أن تكلفة استبدال الموظف قد تصل إلى 200% من راتبه السنوي، خاصة في الأدوار التي تتطلب مهارات عالية أو خبرة كبيرة. باستخدام أدوات تحليل مثل لوحات البيانات، يمكن لفرق الموارد البشرية تحليل نتائج استبيانات تجربة الموظف، استنباط رؤى لتحسين الرضا، وتطبيق تغييرات استراتيجية مثل تعديل سياسات التدريب أو الاحتفاظ بالمواهب.

...